ابن بسام
283
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
إلى ملك أظلافه لم تشقّق ولولا الإطالة لجلبنا على ذلك دواوين ، واستظهرنا بعدد الحصى براهين . وردّ قولنا : « فإنّ مولى الحضرة اعتمد قضاء حقّها ، وإتيان / وفقها ، وأداء فرضها فأنكر « أداء فرضها » وبدّله « تأدية » . الجواب ؛ عذره في ذلك لائح ، وأمره واضح ، لأنه لم يقرأ قوله تعالى : وَأَداءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسانٍ ( البقرة : 178 ) ولا قرأ شعر زهير [ 1 ] : بأيّ الجيرتين أجرتموه * فلم ينجيكم [ 2 ] إلا الأداء ولا قرأ في كلّ كتاب « وأداء الخراج » مهموز ، اللهمّ إلّا إن كان أراد وزن الكلام ، وتعديل الأقسام ، فوازن « قضاء » الذي هو أول الفقرتين ب « تأدية » التي جعلها أوّل الفقرتين الأخريين ولم ير موازنة « قضاء » ب « أداء » ، فله عذر يليق به ، ووجه هو خليق له ؛ وقد قال هو في خطبته المذكورة : « وإذ لا أستطيع قضاء حقه وأداءه ، فأخذني اللّه من كلّ مكروه بدله وفداءه » ، وأنا أقول : « قبل اللّه دعاءه ، وأجاب نداءه » . وردّ قولنا : « فتنسّم مولى الحضرة ريّاها عطرا » ، وأنكر الجواز في تذكير « رياها » وبدّله « أرجها » . الجواب : لم يعلم أن الريّا يذكّر إذا أريد به النسيم ومثله ، وأنه تأنيث غير حقيقي ، وأني عدلت إليها لعذوبتها ولدونتها ، وهم قد قالوا [ 102 ب ] في التأنيث الحقيقي : « حضر القاضي اليوم امرأة ، وامرأة اليوم ، والحمل على المعنى فصاحة ، وقد قال تعالى : قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ ( الأنعام : 104 ) ، مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ ( آل عمران : 105 ) [ 3 ] وكثير من هذا ، قال الشاعر :
--> وأسرار البلاغة : 37 واستوفى هنالك تخريجه فراجعه . [ 1 ] شرح ديوان زهير : 76 . [ 2 ] الديوان : فلم يصلح لكم . [ 3 ] في ب م ط د س : قد جاءكم موعظة من ربكم . وقد جاءكم البينات ، وليست الآيتان كذلك فالأولى قد جاءتكم موعظة ، وليس فيها الشاهد المراد ؛ والثانية ليست آية ، ولذلك أبحت لنفسي تغيير هذا كله ، فإبقاء ذلك في المتن لا يجوز ، وهذا نوع من الخطأ غريب .